"النُصوص المُقدَّسة"
التحام اللوغوس بالبشرية
النصوص المقدسة هي الشهادة الإنسانية عن كلمة الله، فهي تعتبر مصدر استعلان الحقيقة المُخَّلِصة للبشرية. لكن ما هي طبيعة هذه الحقيقة؟ هل هي الحقيقة العلمية أو التاريخية لأصل العالم؟ فهل تناقش النصوص المقدسة قضية كيفية بداية الخلق مثلًا؟ أم نجدها تناقش الحقيقة المُطلقة لهدف وجود الكون؟ تحدثنا الكنيسة منذ نعومة أظافرنا عن الحق، وهذا الحق ما هو إلا كلمة الله، اللوغوس.
لذا تنظر الأرثوذوكسية للنص نظرة كنسية خلاصية، والكنيسة في المفهوم الأرثوذوكسي هي جسد المسيح الحي معدوم الفساد، وهذا البُعد الكنسي يوجه النظر إلى الكتاب المقدس كمعاملات الإنسان الشخصية مع الله، وتم تدوين هذه المعاملات كنصوص إلا أن هذه النصوص التحمت ب"أنفاس الله" وهذه الأنفاس هي نفسها ما يُطلق عليها عامةً ب"الوحي الإلهي". فكلمة الله دومًا تحتوي على رسالة، وهذه الرسالة ماهي إلا سر المسيح الذي يتحدث عنه القديس كيرلس السكندري في بداية تعليقاته على سفر التكوين، ولا يمكن الوصول لذلك السر بدون فحوى الرسالة، التي لا تخلو من طابع وشخصية كاتبها وخلفياته التاريخية والعلمية، معتمدة أيضًا على عقلية المتلقي ونظرته للنص.
إذًا، فاعتمادية فهم النصوص على عقلية المتلقي قد تضعنا في تأويلات مختلفة -وفي بعض الأوقات متضادة- لنفس النص، لذلك ترى الكنيسة الأرثوذكسية أنها لا تستطيع فصل النصوص عن التقليد παράδοσις. فلا يمكن قراءة الكتاب المقدس بدون التقليد، ولا يمكن الرجوع إلى التقليد بدون النصوص المقدسة. فالكتاب المقدس هو جزء غير منفصل عن التقليد. لأن التقليد والكتاب المقدس ليسا مجرد تدوين لعلاقة فارغة مع شخص الله الجامد، لكنهما جزء من حقيقة الله الديناميكية الهادفة إلى شيءٍ واحد وهو خلاص الخليقة كلها.
فإن أهمية النصوص والتقليد هي في تلاحمهم والنظر إليهم نظرة واحدة، فالحياة داخل الكنيسة هي الحياة في هذا التلاحم بين أنفاس الألوهة وخبرات وطاقات الإنسانية، وهو ما يُتَجاهل في كثير من القراءات المعاصرة والقديمة.
هدف هذا البحث هو الوقوف على أرضية أرثوذوكسية ومحاولة فهم النصوص من هذا المنظور، محاولين تجاوز التحليلات الأدبية والتاريخية والآراء العلمية، لنصل إلى الحق الذي تعرضه النصوص الذي هو المسيح. هذه الحقيقة التي دومًا ما نجدها في القراءات الليتورجية للنصوص. إذ أن هدف الليتورجيا الدائم هو خلاص الفرد داخل الكنيسة من خلال الحياة السرائرية، فالخلاص هو عمل جماعي (ليتورجي) بالنسبة للكنيسة. لذا تنظر الكنيسة لكافة جوانب الحياة هذه النظرة الخلاصية الجماعية، وبالتالي تنظر نفس تلك النظرة للنصوص المقدسة. اذًا، نحن كأعضاء في الكنيسة، يجب أن تصبح لنا حقيقة النصوص المقدسة واضحة في ذواتنا ككائن ليتورجي، من خلال الأسرار، يسعى في رحلته نحو الاتحاد بالطبيعة الإلهية.
وقد تشاركنا في هذا البحث كصديقيِّن لهما نفس الهدف وآمنَّا أننا سنصل أسرع وبصيغ أدق إلى ما نريد متكامليّن في مجهودنا.
ديفيد غبور
كريم فريد
أُنتِجَت هذه الدراسة فى مارس 2018م، وفازت بالمركز الأول في المسابقة البحثية الخاصة بمؤسسة مدرسة الأسكندرية للدراسات المسيحية، في الخامس عشر من الشهر نفسه.
تُعد هذه الدراسة باكورة إنتاج الباحثين ، و تمت بالتعاون مع مبادرة آليثيا للتعليم الأرثوذوكسي؛ خاصةً فيما يتعلق بتوفير المصادر و رصد منهجية الأفكار، لذلك تلتزم المبادرة بنشرها بناءاً على رغبة الباحثين، كونها خطوة جادة و يُحتَذى بها على طريق الكرازة الأرثوذكسية، وفى عُمقها اللاهوتى الأصيل.
"النُصوص المُقدَّسة"
التحام اللوغوس بالبشرية
النصوص المقدسة هي الشهادة الإنسانية عن كلمة الله، فهي تعتبر مصدر استعلان الحقيقة المُخَّلِصة للبشرية. لكن ما هي طبيعة هذه الحقيقة؟ هل هي الحقيقة العلمية أو التاريخية لأصل العالم؟ فهل تناقش النصوص المقدسة قضية كيفية بداية الخلق مثلًا؟ أم نجدها تناقش الحقيقة المُطلقة لهدف وجود الكون؟ تحدثنا الكنيسة منذ نعومة أظافرنا عن الحق، وهذا الحق ما هو إلا كلمة الله، اللوغوس.
لذا تنظر الأرثوذوكسية للنص نظرة كنسية خلاصية، والكنيسة في المفهوم الأرثوذوكسي هي جسد المسيح الحي معدوم الفساد، وهذا البُعد الكنسي يوجه النظر إلى الكتاب المقدس كمعاملات الإنسان الشخصية مع الله، وتم تدوين هذه المعاملات كنصوص إلا أن هذه النصوص التحمت ب"أنفاس الله" وهذه الأنفاس هي نفسها ما يُطلق عليها عامةً ب"الوحي الإلهي". فكلمة الله دومًا تحتوي على رسالة، وهذه الرسالة ماهي إلا سر المسيح الذي يتحدث عنه القديس كيرلس السكندري في بداية تعليقاته على سفر التكوين، ولا يمكن الوصول لذلك السر بدون فحوى الرسالة، التي لا تخلو من طابع وشخصية كاتبها وخلفياته التاريخية والعلمية، معتمدة أيضًا على عقلية المتلقي ونظرته للنص.
إذًا، فاعتمادية فهم النصوص على عقلية المتلقي قد تضعنا في تأويلات مختلفة -وفي بعض الأوقات متضادة- لنفس النص، لذلك ترى الكنيسة الأرثوذكسية أنها لا تستطيع فصل النصوص عن التقليد παράδοσις. فلا يمكن قراءة الكتاب المقدس بدون التقليد، ولا يمكن الرجوع إلى التقليد بدون النصوص المقدسة. فالكتاب المقدس هو جزء غير منفصل عن التقليد. لأن التقليد والكتاب المقدس ليسا مجرد تدوين لعلاقة فارغة مع شخص الله الجامد، لكنهما جزء من حقيقة الله الديناميكية الهادفة إلى شيءٍ واحد وهو خلاص الخليقة كلها.
فإن أهمية النصوص والتقليد هي في تلاحمهم والنظر إليهم نظرة واحدة، فالحياة داخل الكنيسة هي الحياة في هذا التلاحم بين أنفاس الألوهة وخبرات وطاقات الإنسانية، وهو ما يُتَجاهل في كثير من القراءات المعاصرة والقديمة.
هدف هذا البحث هو الوقوف على أرضية أرثوذوكسية ومحاولة فهم النصوص من هذا المنظور، محاولين تجاوز التحليلات الأدبية والتاريخية والآراء العلمية، لنصل إلى الحق الذي تعرضه النصوص الذي هو المسيح. هذه الحقيقة التي دومًا ما نجدها في القراءات الليتورجية للنصوص. إذ أن هدف الليتورجيا الدائم هو خلاص الفرد داخل الكنيسة من خلال الحياة السرائرية، فالخلاص هو عمل جماعي (ليتورجي) بالنسبة للكنيسة. لذا تنظر الكنيسة لكافة جوانب الحياة هذه النظرة الخلاصية الجماعية، وبالتالي تنظر نفس تلك النظرة للنصوص المقدسة. اذًا، نحن كأعضاء في الكنيسة، يجب أن تصبح لنا حقيقة النصوص المقدسة واضحة في ذواتنا ككائن ليتورجي، من خلال الأسرار، يسعى في رحلته نحو الاتحاد بالطبيعة الإلهية.
وقد تشاركنا في هذا البحث كصديقيِّن لهما نفس الهدف وآمنَّا أننا سنصل أسرع وبصيغ أدق إلى ما نريد متكامليّن في مجهودنا.
ديفيد غبور
كريم فريد
أُنتِجَت هذه الدراسة فى مارس 2018م، وفازت بالمركز الأول في المسابقة البحثية الخاصة بمؤسسة مدرسة الأسكندرية للدراسات المسيحية، في الخامس عشر من الشهر نفسه.
تُعد هذه الدراسة باكورة إنتاج الباحثين ، و تمت بالتعاون مع مبادرة آليثيا للتعليم الأرثوذوكسي؛ خاصةً فيما يتعلق بتوفير المصادر و رصد منهجية الأفكار، لذلك تلتزم المبادرة بنشرها بناءاً على رغبة الباحثين، كونها خطوة جادة و يُحتَذى بها على طريق الكرازة الأرثوذكسية، وفى عُمقها اللاهوتى الأصيل.



التعليقات على الموضوع